داود العطار
29
موجز علوم القرآن
أخرجه بتمامه العلامة المجلسي « 1 » في الجزء التاسع عشر من بحار الأنوار ) « 2 » . وليس عجيبا أن ينال علي عليه السّلام هذه المرتبة ، وأن يدخر هذه الكنوز العلمية ، وأن يبلغ هذا الشأو ، بل كان لزاما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو خاتم النبيين ، أن يصطفي من صحابته أولهم إسلاما وأقدمهم إيمانا وأصدقهم يقينا وأقربهم إليه وأشفقهم عليه ، ليكون مستودعا لعلومه ، حيث أخذت منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الدعوة الإسلامية ، ونشرها ، ومقارعة حملات الشرك والوثنية ، وأهل الكتاب وتأسيس الدولة ، وإيجاد المجتمع الأمثل ، كلّ وقته . فكان علي عليه السّلام فعلا حافظا ومستودعا لعلومه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : قال الإمام عليه السّلام ( كنت أدخل على رسول اللّه كل يوم دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث ما دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه أنه لم يفعل ذلك بأحد غيري . . . وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكت وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول اللّه آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا اللّه أن يعلمني فهمها وحفظها ) « 3 » . وعن عبد اللّه بن مسعود : قال استدعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليا عليه السّلام ، فخلا به ، فلما خرج إلينا سألناه : ما الذي عهد به إليك فقال : علمني ألف باب من العلم فتح لي من كل باب ألف باب « 4 » . ولقد أبان القرآن الكريم عن منزلة علي عليه السّلام ومقامه في آية
--> ( 1 ) هو المحدث الكبير محمد باقر بن محمد تقي الأصفهاني المجلسي ( 1037 ه - 1110 ه ) . ( 2 ) السيد حسن الصدر : تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ، ص 318 . ( 3 ) الصدوق : الخصال ، ص 123 . ( 4 ) الشيخ المفيد : الإرشاد ، ص 23 .